السيد عبد الأعلى السبزواري

25

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث فقهي يستفاد من الآية الشريفة بضميمة الروايات الواردة في الأحكام المستفادة منها أمور : الأوّل : ذهب جمع من الفقهاء ( قدس اللّه أسرارهم الشريفة ) إلى قبول شهادة الولد على والده ، واستدلّوا على ذلك بأمور : الأوّل : قوله تعالى : كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ، بدعوى أنّ الآية المباركة صريحة في وجوب إقامتها ويستلزم ذلك قبولها . الثاني : السنّة المعصوميّة ، فعن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : « أقم الشهادة للّه ولو على نفسك أو الوالدين » ، وقول الصادق عليه السّلام : « أقيموا الشهادة على الوالدين والولد » ، ومثلهما غيرهما من الروايات . الثالث : يستفاد ذلك من كلام الشهيد وغيره . ويمكن المناقشة في جميع ذلك ، أمّا الآية الكريمة فسياقها الشهادة في أصول الدين - لا مطلق الشهادة - بقرينة صدر الآية الكريمة شُهَداءَ لِلَّهِ ، وقوله تعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [ سورة المجادلة ، الآية : 22 ] وما يأتي من الروايات ، فلا مجال للتمسّك بإطلاق الآية الشريفة بعد احتمال أنّ الشهادة في أصول الدين . وأمّا السنّة ، فلا مجال للتمسّك بها ؛ لإعراض المشهور عنها وهجر العمل بإطلاقها فيسقط عن الاعتبار كما ذكرنا في كتابنا ( تهذيب الأصول ) ، مضافا إلى معارضتها بالأقوى منها ، مثل قول الصادق عليه السّلام في الصحيح : « لا تقبل شهادة الولد على والده » ، وقريب منه غيره .